سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

307

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

من مسالك الغاوين ، وعرفنا مزلة اقدام الجاهلين ، وافض علينا من أنوار معرفتك وغشنا من آثار رحمتك ، وحرك بواعثنا إليك ، وقو رغبتنا فيما لديك ، وعظم جلالك في قلوبنا ، وصغر الدينا في أعيننا ، ودبرنا بتدبيرك ، ولا تشغلنا بغيرك ، وأغننا بحلالك عن حرامك ، وبفضلك عمن سواك ، يا قريب يا مجيب يا سميع الدعاء ، يا لطيفا لما يشاء ، يا رب كل شئ اغفر لنا كل شئ ، ولا تسألنا عن شئ ولا تعذبنا على شئ ، وصل يا رب على نبيك محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . حكى ان المفضل الضبي قال له الرشيد يوما : دلني على بيت أوله اكتم بن صيفي في إصابة الرأي وجودة الموعظة ، وآخره بقراط في معرفة الدواء ، فقال : يا أمير المؤمنين : لقد هولت علي : فقال الرشيد : هذا قول أبى نواس : دع عنك لومي فان اللوم اغراء * ودوانى بالتي كانت هي الداء وحكى صاحب الأغاني عن الهيثم بن عدي قال : قال لي صالح بن حسان يوما ما نصف بيت كأنه اعرابى في شملته ، والآخر كأنه مخنث يتفكك في مشيته . قلت لا ادرى واللّه ، قال : اجلتك حولا كاملا ، قلت : لو اجلتنى عشرا ما عرفته ، قال أف لك قد كنت أحسبك أجود ذهنا من هذا ، قلت : فما هو ؟ قال : قول جميل ( ألا أيها النوام ويحكم هبوا ) فهذا كلام اعرابى في شملته ، ثم قال : ( نسائلكم هل يقتل الرجل الحب ) فهذا كأنه واللّه من مخنثى العقيق . قلت : علم اللّه لولا ايراد النادرة لا ستحيت ان اكتب النصف الثاني لأنه محلول إلى الغاية . ومن هذا القبيل قول الآخر : مات الخليفة أيها الثقلان * فكاننى أفطرت في رمضان فإنه عزى الثقلين في الأول ، وحل الثاني إلى الغاية وليس بين بيت جميل وهذا نسبة في الانحلال ، وقول جميل انما يجمل من مثل فريدة جارية الواثق العباسي فإنها صنعت فيه لحنا لطيفا ، وغنت به وكانت بارعة في الحسن والجمال فإذا